محمد هادي معرفة
25
التمهيد في علوم القرآن
ظاهرة الوحي الوحي - في اللغة - : إعلام سريع خفيّ ، سواء أكان بايماءة أو همسة أو كتابة في سرّ ، وكلّ ما القيته إلى غيرك في سرعة خاطفة حتى فهمه فهو وحي ، قال الشاعر : نظرت إليها نظرة فتحيّرت * دقائق فكري في بديع صفاتها فأوحى إليها الطرف أنّي أحبّها * فأثّر ذاك الوحي في وجناتها وقال تعالى عن زكريا ( عليه السلام ) : « فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا » « 1 » أي أشار إليهم على سبيل الرمز والإيماء . قال الراغب : أصل الوحي ، الإشارة السريعة ، ولتضمّن السرعة قيل : أمر وحيّ أي سريع . وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض ، وقد يكون بصوت مجرّد عن التركيب ، وبإشارة ببعض الجوارح ، وبالكتابة « 2 » . وقال ابن فارس : « و ، ح ، ي » أصل يدلّ على إلقاء علم في إخفاء أو غيره ، والوحي : الإشارة . والوحي : الكتاب والرسالة . وكلّ ما ألقيته إلى غيرك حتى علمه فهو وحي ، كيف كان « 3 » .
--> ( 1 ) مريم : 11 . ( 2 ) المفردات : ص 515 . ( 3 ) معجم مقاييس اللغة : ج 6 ص 93 .